الشيخ محمد الصادقي
49
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« اللَّه » أو « رَبِّ الْعالَمِينَ » إحالة ثالثة ، فإنه - وهو ربنا - لم يرسلنا ونحن بشر كالمرسلين البشر ، فهم - وهم ناكرون للرسالات الإلهية - يعتذرون في نكرانهم بثالوثهم ، وحجتهم داحضة عند ربهم لو كانوا يعقلون . فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) . وهل هناك استكبار بحق حتى يوصف هنا « بِغَيْرِ الْحَقِّ » ؟ علّه كقتلهم النبيين بغير حق تأكيدا لبطلانه ! أم ولأن استكبار المستضعف أمام المستكبر الظالم هو استكبار بحق ، أخذا لحق أو دفاعا عن حق ، وقد يروى أن التكبر مع المتكبّر عبادة ! ولكنه ليس استكبارا فإنه طلب الكبر لمن ليس بنفسه كبيرا أو لا يحق له الكبر ، ولا تجد في سائر القرآن استكبارا بحق فكلّه دونما استثناء بغير حق ، وقد تعنيهما « بِغَيْرِ الْحَقِّ » حيث الاستكبار الحق هنا ضمن المعني المتحرز عنه « بِغَيْرِ الْحَقِّ » . وفي تاريخ الاستكبارات الباطلة قوّات بعضها فوق بعض « كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً . . . أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ . . » ( 9 : 70 ) فمنهم أولاء وهم كانوا أشد منكم قوة ، وثالث هم أشد من أولاء « وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » ؟ كأن لم يروا أشد منهم قوة ، فإذا لم يروا « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً » « 1 » أو ليس اللَّه بقادر على أن ينتقم منهم ؟ « وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » - :
--> ( 1 ) . فالواو هنا عطف على محذوف هو « ا لم يروا » والا لم يكن لها موقع أدبي ومثله كثير في القرآن .